مجموعة مؤلفين
76
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الانفصال » بلحاظ جانب الكذب لمعرفة احتمال كذب واحد من رواتها على الأقل . تتمّة : وهذا الأمر كذلك هو الذي دعا صاحب المعالم رحمه الله إلى جعل « قلّة الوسائط » أو « علوّ السند » من المرجّحات السنديّة ، ونقل عن العلامة رحمه الله قوله : « علوّ الإسناد وإن كان راجحاً من حيث إنّه كلّما كانت الرواة أقلّ ، كان احتمال الغلط والكذب أقلّ . . » « 1 » . « المراسيل » و « روايات مجهولي الحال » على ضوء نظرية الاحتمال : إن الدقة تقتضي التعامل مع إخبارات مجهولي الحال على أنّها « لا بشرط » من حيث الكشف ، وعليه فلا يمكن اعتبار درجة كشف لها ، سواء كانت بالغةً درجة اليقين أو الاطمئنان في واقع الأمر ( بشرط شيء : 100 % على أفضل التقادير ) أم لا ( بشرط لا : 0 % على أسوأ التقادير ) . إلّا أن الأخذ برواية الراوي لما كان متوقفاً على كونها « بشرط شيء » من حيث الكشف ، أي على إحراز كونها بالغةً درجة الكشف اليقيني أو الاطمئنان لا احتمال ذلك فحسب ، أمكن عملياً التعامل مع ما خلا هذه الحالة على أنه من موارد الكشف الناقص أو غير الحجة أو ما عبّرنا عنه ب « شرط لا » . ومن هنا أمكن إلحاق إخبار مجهول الحال ( لا بشرط ) بالإخبار ذي الكشف الناقص ( بشرط لا ) . فلو افترضنا الحال هذه أن معدتل درجة الكشف في إخبار مجهول الحال يساوي ( 50 % ) ، فإنّ درجة كشف الرواية في حالة « التواتر الطولي » ستنخفض إلى ما دون درجة الاطمئنان مهما كانت مرتفعة حال قياسها إلى معلومي الحال . ومثاله : لو كان بأيدينا رواية يرويها « ثقة 1 » عن « ثقة 2 » عن « مجهول الحال » عن « ثقة 3 » عن المعصوم عليه السلام ، فإنّ درجة الكشف في إخبار الثقات لو كانت ( 100 % ) على أفضل التقادير ، فإنّ درجة الكشف في الرواية ستصبح - وبلحاظ جانب الصدق كما قلنا - : 1 * 1 * 12 * 1 / 12 ، وهي دون درجة الاطمئنان .
--> ( 1 ) - معالم الدين وملاذ المجتهدين ، مصدر سابق ص 251 .